عبد الملك الثعالبي النيسابوري

6

فقه اللغة وسر العربية

ودار ثوابه ، قيَّض لها حفظة وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض ، تركوا في خدمتها الشهوات وجابوا الفلوات ونادموا لاقتنائها الدفاتر وسامروا القماطر والمحابر ، وكدّوا في حصر لغاتها طباعهم ، وأشهروا في تقييد شواردها أجفانهم وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم ، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم ، فعظمت الفائدة وعمَّت المصلحة وتوفّرت العائدة ، وكلما بدأت معارفها تتنكَّر أو كادت معالمها تتستّر أو عَرَض لها ما يشبه الفترة ردَّ الله تعالى لها الكرَّة فأهبَّ ريحها ونفق سوقها بفرد من أفراد الدهر أديب ذي صدر رحيب وقريحة ثاقبة ودراية صائبة ونفس سامية وهمَّة عالية ، يحبُّ الأدب ويتعصَّب للعربية ، فيجمع شملها ويكرم أهلها ويحرِّك الخواطر الساكنة لإعادة رونقها ويستثير المحاسن الكامنة في صدور المتحلين بها ويستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها ولطائفها مثل الأمير السيد الأوحد أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي أدام الله تعالى بهجته ، وأين مثله وأصله أصله ، وفضله فضله ؟ هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لَبَخيلُ وما عسيت أن أقول فيمن جمع أطراف المحاسن ، ونظم أشتات الفضائل ، وأخذ برقاب المحامد واستولى على غايات المناقب ، فإن ذُكِرَ كَرَمُ المنصب وشرف المُنْتَسَب كانت شجرته الميكالية في قرار المجد والعلاء أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وإن وُصِفَ حُسنُ الصورة الذي هو أول السعادة وعنوان الخير وسمة السيادة كان في وجهه المقبول الصبيح ما يستنطق اللسان بالتسبيح لا سيما إذا